ابن هشام الأنصاري
282
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
النّازلون بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزر ويجوز فيه رفع ( النّازلين ) و ( الطّيبين ) على الاتباع ل ( قومي ) ، أو على القطع بإضمار ( هم ) ، ونصبهما بإضمار ( أمدح ) أو ( أذكر ) ، ورفع الأوّل ونصب الثاني على ما ذكرنا ، وعكسه على القطع فيهما . وإن لم يعرف إلا بمجموعها ، وجب إتباعها كلّها ، لتنزيلها منه منزلة الشيء الواحد ، وذلك ، كقولك : ( مررت بزيد التّاجر الفقيه الكاتب ) إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة : أحدهم تاجر كاتب ، والآخر تاجر فقيه ، والآخر فقيه كاتب .
--> - أحدهما : أن يكون نعتا لقومي المرفوع تقديرا بالفاعلية ، وثانيهما أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره : هم النازلون ، وإن رويته بالياء تعين أن يكون مفعولا به لفعل محذوف وجوبا ، والتقدير : أمدح أو أعني النازلين ( بكل ) جار ومجرور متعلق بالنازلين على كل وجه ، وكل مضاف و ( معترك ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( والطيبون ) يروى بالواو وبالياء أيضا ، فإن رويته بالواو وكنت قد رويت ( النازلون ) بالواو احتمل الوجهين : الرفع على أنه نعت لقومي ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وإن رويته بالواو وكنت قد رويت ( النازلين ) بالياء تعين فيه وجه واحد وهو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هم الطيبون ، وإن رويته بالياء تعين أن يكون مفعولا به لفعل محذوف ، إن كنت قد رويت ( النازلون ) بالواو ، فإن كنت رويت ( النازلين ) بالياء جاز في هذا أن يكون معطوفا على ( النازلين ) والقاعدة التي لا يجوز لك البراح عنها هي أنك إذا أتبعت الأول جاز لك في التالي الاتباع والقطع بالرفع أو بالنصب ، وإن قطعت الأول بالرفع أو بالنصب لم يجز لك في التالي إلا القطع بالرفع أو بالنصب ، فإن قطعت الجميع لم يلزمك أن تجعل قطع الثاني كقطع الأول ، بل يجوز التوافق والتخالف ، وقولها ( معاقد ) منصوب على التشبيه بالمفعول به ؛ لأن قوله : ( الطيبون ) صفة مشبهة ، ومعاقد مضاف و ( الأزر ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( النازلون . . والطيبون ) فإنهما كما ذكر المؤلف نعتان لا يتوقف عليهما تعيين المنعوت ، ومن ثمة يجوز فيهما الاتباع ، ويجوز فيهما القطع ، ثم قطعهما إما أن يكون إلى الرفع بتقدير مبتدأ يكونان خبرا له أو إلى النصب بتقدير فعل يكونان مفعولين له : وقد رويا بالنصب كما رويا بالرفع فدلت الروايتان على جواز الاتباع والقطع على ما ذكرنا في الإعراب .